ابن خلدون

325

رحلة ابن خلدون

السّحب ومناولة الشّهب مارنه « 1478 » العزيز وأنفه ، وازدهى بلبوس السّعادة والقبول من الله عطفه ، إن فاخر بلاط الوليد ، « 1479 » كان له الفخار ، أو باهى القصر « 1480 » والإيوان ، « 1481 » شهد له المحراب والمنار ، أو ناظر صنعاء « 1482 » وغمدان ، قامت بحجّته الآثار ، إنما هو بهو ملؤه دين وإسلام ، وقصر عليه تحية وسلام ، وفضاء ربّاني ينشأ في جوّه للرّحمة والسّكينة ظلّة وغمام ، وكوكب شرق يضاحك وجه الشّمس منه ثغر بسّام ، دفع إلى تشييد أركانه ، ورفع القواعد من بنيانه ، سيف دولته الذي أستلّه من قراب ملكه وانتضاه ، وسهمه الذي عجم عيدان كنانته فارتضاه ، وحسام أمره الذي صقل فرنده بالعزّ والعزم وأمضاه ، وحاكمه المؤيّد الذي طالب غريم الأيام ، بالأمل العزيز المرام ، فاستوفى دينه واقتضاه ، الأمير الأعزّ الأعلى جهركس « 1483 » الخليلي أمير الماخورية باسطبله المنيع ، حرسه الله من خطوب الأيام ، وقسم له من عناية السّلطان أوفر الحظوظ والسّهام ، فقام بالخطو الوساع ، لأمره المطاع ، وأغرى بها أيدي الإتقان والإبداع ، واختصّها من أصناف الفعلة بالماهر الصّناع ، يتناظرون في إجادة الأشكال منها والأوضاع ، ويتناولون الأعمال بالهندام « 1484 » إذا توارت عن

--> ( 1478 ) المارن : الأنف . ( 1479 ) تقدم القول في تحديد « بلاط الوليد » في الحاشية رقم 4 من ص 198 . ( 1480 ) لعله يريد قصر غمدان ؛ وانظر الحديث عنه ، وعن غمدان في ياقوت 6 / 301 - 303 . ( 1481 ) تقدمت كلمة عن : « إيوان كسرى » الذي يشير إليه هنا ، في الحاشية رقم 1 في ص 87 . ( 1482 ) مرت كلمة عن : « صنعاء » في ص 111 . ( 1483 ) هو الأمير سيف الدين جهركس ( ويكتب : جهاركس ، وجاركس ) بن عبد الله اليلبغاوي الخليلي ، الذي ينسب إليه « خان الخليلي » المعروف اليوم بالقاهرة . قتل بظاهر دمشق سنة 791 ه في الوقعة بين منطاش ، والظاهر برقوق . له ترجمة واسعة في « المنهل الصافي » ، ورقة 451 ( نسخة دار الكتب ) ، وخطط المقريزي 3 / 152 - 153 ، طبع مصر . وقد ضبط في « المنهل » : « جاركس » بجيم وألف وراء مهملة ساكنة وكاف « مهملة » وسين مهملة ساكنة ؛ وهو لفظ أعجمي معناه أربعة أنفس . ( 1484 ) تقدم شرح كلمة « الهندام » في ص 193 .